السيد الطباطبائي

116

تفسير الميزان

من التنزيل شدة ، وكان يحرك به لسانه وشفتيه مخافة أن ينفلت منه يريد أن يحفظه فأنزل الله " لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه " قال : إن علينا أن نجمعه في صدرك ثم نقرأه " فإذا قرأناه " يقول : إذا أنزلناه عليك " فاتبع قرآنه " فاستمع له وانصت " ثم إن علينا بيانه " بينه [ نبينه ظ ] بلسانك ، وفي لفظ علينا أن نقرأه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق - وفي لفظ استمع - فإذا ذهب قرء كما وعده الله . وفيه أخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه القرآن تعجل بقراءته ليحفظه فنزلت هذه الآية " لا تحرك به لسانك " . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم سورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم . أقول : وروى ما في معنى صدر الحديث في المجمع عن ابن جبير وفي معناه غير واحد من الروايات ، وقد تقدم أن في انطباق هذا المعنى على الآيات خفاء . وفي تفسير القمي قوله تعالى : " كلا بل تحبون العاجلة " قال : الدنيا الحاضرة " وتذرون الآخرة " قال : تدعون " وجوه يومئذ ناضرة " أي مشرقة " إلى ربها ناظرة " قال : ينظرون إلى وجه الله أي رحمة الله ونعمته . وفي العيون في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من أخبار التوحيد باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال : قال علي بن موسى الرضا عليه السلام في قوله تعالى : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها . أقول : ورواه في التوحيد والاحتجاج والمجمع عن علي عليه السلام ، وقد اعترض على أخذ ناظرة بمعنى منتظرة بأن الانتظار لا يتعدى بإلى بل هو متعد بنفسه ، ورد عليه في مجمع البيان بالاستشهاد بقول جميل بن معمر : وإذا نظرت إليك من ملك * والبحر دونك جدتني نعما وقول الآخر : إني إليك لما وعدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر وعد في الكشاف إطلاق النظر في الآية بمعنى الانتظار استعمالا كنائيا وهو معنى حسن .